عبد الحي بن فخر الدين الحسني
399
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
« قطب الدين » ، وهو ولد يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من شوال سنة أربع عشرة ومائة وألف في أيام عالمگير ، فلما بلغ من عمره ما يندفع فيه الموفق من السعداء إلى طريق العلم وطلابه وينسلك فيه بين نظام طلابه أخذ العلوم عن والده الشيخ عبد الرحيم المذكور وقرأ عليه الرسائل المختصرة بالفارسية والعربية وشرع في « شرح الكافية » للعارف الجامي وهو ابن عشر سنين وتزوج وهو ابن أربع عشرة سنة وبايع والده واشتغل عليه بأشغال المشايخ النقشبندية وقرأ « تفسير البيضاوي » وأجيز بالدرس وفرغ من التحصيل وهو في الخامس والعشرين من سنه وكان قرأ طرفا من « المشكاة » و « صحيح البخاري » و « شمائل الترمذي » و « المدارك » ، ومن علم الفقه « شرح الوقاية » و « الهداية » بتمامهما إلا طرفا يسيرا ، ومن أصول الفقه « الحسامى » وطرفا صالحا من « التوضيح » « والتلويح » ومن المنطق « شرح الشمسية » وقسطا من « شرح المطالع » ، ومن الكلام « شرح العقائد » وجملة من « الخيالي » و « شرح المواقف » ، ومن التصوف قطعة من « العوارف ، ومن الطب « موجز القانون » ، ومن الحكمة « شرح هداية الحكمة » ، ومن المعاني « المختصر » و « المطول » ، وبعض الرسائل في الهيئة والحساب - إلى غير ذلك ، وكلها على أبيه ، وكان يختلف في أثناء الدرس إلى إمام الحديث في زمانه الشيخ محمد أفضل السيالكوى ؟ ؟ ؟ فانتفع به في الحديث ، واشتغل بالدرس نحوا من اثنتي عشرة سنة ، وحصل له الفتح العظيم في التوحيد والجانب الواسع في السلوك ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجا فوجا ، وحاض في بحار المذاهب الأربعة وأصول فقههم خوضا بليغا ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام وارتضى من بينها بامداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين ، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليها سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ومعه خاله الشيخ عبيد اللّه البارهوى وابن خاله محمد عاشق وغيرهما من أصحابه فأقام بالحرمين